نعم ، أقر ، وأعترف ، بأن الخزعبلات تسكن ذلك الرأس المائل على رقبتي المدفون في جسدي المليئ بالتضاريس ،
ما تكاد تهدأ الخزعبلات حتى تثيرها كلمة او منظر او خاطر ، تلك الخزعبلات التي كانت تراودني وانا طفل صغير ارتدي مريلة كاكية اللون ، ذات ياقة نصف دائرية وحزام بالوسط وادرس بمدرسة الفالوجا ، من تلك الخزعبلات ما تم قتله ودفنه ، ومنها ما كبر ولازمني إلى الأن ، و قد نبت لي شارب على وجهي وسقط شعررأسي متأثراً بالعوامل الوراثية ،
من تلك الخزعبلات الخزعبلة الكبيرة ” مصر ” ؟؟! نعم مصر ؟؟
مصر تلك التي كنا نهتف لها و نحيها صباحاً – مجبرين- في طابور المدارس ونرفع يدنا واعيننا على العلم ونهتف بصوت فيه من التثاؤب أكثر من الحماس ، و نتلصص باعنينا خوفا من قرب احد المدرسين حتى لا يسمع ونحن نهتف ” تحيا الشوربة والمولخية ” لأننا لم نكن نعرف مصر وقتها – علشان مخدنهاش في المدرسة – .
يزيد من تلك الخزعلبة الافلام القديمة التي تخرج فيها المظاهرات بنساء محجبات ونساء سافرات الوجوه ، وشيوخ أزهر وقسس من الكنيسة ، وكلها تهتف ” نموت نموت وتحيا مصر” ؟

من دعائم الخزعبلة علامات الإستفهام والإستفسار ، و من تلك الأسئلة التي تقوم عليها الخزعبلة ، من هي المقصودة بمصر ؟
من التي سوف نضحي لها ونموت من أجلها ؟
هل مصر تلك البنايات والشوارع والحدائق ونهر النيل ؟
هل نضحي بحياتنا من أجل تلك الأشياء التي أراها من جهة نظري لا تعد لها قيمة ، هنا يلح علي سؤال ، إن لم تكن مصر بتلك الأشياء- من مباني وعمائر وطرق – بأن تكون صحراء وبيوتها من الطين وليس هناك نهرالنيل ، فهل كنا سنهتف بأن نموت وتحيا مصر – الجرداء – ؟؟؟
إذا كانت مصر تعني الشعب، والبشر – البني آدمين – الذين يأكلون خضار مزروع بأرض منهوبة ومرويَ بمياه من الصرف وقد تم رشه بمبيد حشري يقتل الحشرات والبشر على السواء ، فهل هذا يعني انني سوف اموت من اجل الشعب ، هذا الشعب الراضي بحاله ومعجب بما آل إليه الحال ، ويفتخر بأن بلده أم الدينا !! ، شعب ترك كل شيئ وطبق شعار ( امشي على الجانب الاخر من الحائط ) ، لا أعرف ؟ تلك الخزعبلة تزيد شيئاً فشيئا فكانت – منذ زمن – تدب كدبيب النمل ، أما الأن فلها وقع كوقع قدم ديناصور يلعب كرة القدم فيحرز الهداف ويذهب ويجيئ في رأسي .
ومما يزيد الطين طيناً ، ما رأيناه من الأخت المغنية ( شيري ) التي قد صدعت رأسنا ” مشرتبش من نيلها ” ثم تطير إلى الولايات المتحدة لتضمن حصول مولودها على الجنسية الأمريكانية _ هع _عندها تَحًولً عيني وتتهدل أُذني وتتخذ قسمات وجهي موقف المعتوه المنجولي وتزيد الخزعبلات حتى أظن أنها سوف تتجسد أمامي وتصفعني بالقلم على وجهي المليئ باللحم ، ثم تصفعني مراراً وتكراراً حتى تخرج الخزعبلات الباقية من تلك الرأس .
من المعطيات السابقة نجد أنفسنا أمام دعائم للخزعبلة ( مصر ) وهي بضع أسئلة ، لا أريد إجابتك عليها ، او أن تفكر بها حتى لا تنتقل عدوى الخزعبلات لرأسك ،
إذن من هي مصر التي نغني لها ؟
ولماذا نغني لها ؟
وهل علينا ان نموت لتعيش مصر ؟
ولماذا نموت نحن وهم يتنعمون ؟ اللي مش عاوزين يموتوا علشان مصر -ووكالينها والعة- ( أنت فاهمني ولا هتعمللي فيها اللمبي )
إذا وجدت حل لتلك الخزعبلات فالرجاء ارسالها لمصر.
قريباً خزعبلات أخرى ….




