إرشيف شهر فبراير, 2010

أن تكون مغترباً..

أن تكون مغترباً.. يعتقد أصحابك المقربون بأنك تغيرت في الغربة ، من حيث عاداتك ، واهتمامتك ، وفكرك ، وان الحياة الخارجية قد وضعت بصماتها عليك ، و ألقت بمغرياتها بين يديك ، وانك مقبل عليها بلا حذر .

أن تكون مغترباً.. فأنت موضع شك ، فمن يشهاد صور لك -على الفيس بوك – وانت في أحد الاماكن الفخمة يظن انك مبذر ومن يشاهد صورة وانت تفترش أرض حديقة متواضعة يظن أنك بخيل ، ومن يشاهدك في مكان به ألوان من الجنسيات المختلفة ، فلن يشاهد إلا الجنس اللطيف ، ويعلق على الصورة بأنك إنحرفت .

أن تكون مغترباً.. تتذكر أصدقائك وأحبابك وتشتاق إليهم وعندما تزورهم في الأجازة تجدهم مبتسمين في أول اللقاء ثم يجلسوا يندبوا حظهم بأنهم لم يتركوا البلد ويهجروا أهلها .

أن تكون مغترباً.. تقضي معظم وقت فراغك القليل، بين شاشة الكمبيوتر، وشاشة التليفزيون، وشاشة هاتفك المحمول.

أن تكون مغترباً.. تنتظر الاجازة بفارغ الصبر، لتجتمع من جديد مع من تحب ، فتملأ حقبيتك من الهدايا وتصرف مما ادخرت لتفرحهم بها ، فمن لم تحضر له هدية من جيرانك أو أقرابك فيقول بانك بخيل ، ومن أحضرت له هدية يقول دي ممكن أجيبها بخمسة جنيه ، يعني هو مسافر ومتغرب علشان يفتكرني بهذه فقط  ..

أن تكون مغترباً.. وتزور بلدك في أجازة وتهبط ارض المطار فيستقبلك العاملون والموظفون بالمطار بالترحاب فقط ليقوموا بنقل وتخليص حقائبك من الجمارك  ليحصلوا على المقابل ، وإذا لم تحضر معك عملة مصرية ستدفع ماكنت ستدفعه بالعملة الأجنبية  المضاعفة ، وتلقى معاملة من الموظفين والضباط تتسم بالتحقير والحقد على من يسافرون – نعم بالحقد – فيعاملوك وكأنك أجنبي ويعاملون الأجنبي كأنه مصري لأنه يدفع .

أن تكون مغترباً.. تـُضيع نصف الاجازة بمصر لتنهي بعض الاوراق الضرورية في كل أجازة من تصريح عمل وتصريح سفر، وياسلام إذا لم تجد أصل أي من الاوراق و تذهب لإستخراج بدل فاقد ، مما يزيد من ضيق الايام وتحتاج أيام إضافية فوق الاجازة المحددة لإنهاء هذه الأوارق ، فترى الفرق الشاسع بين بلدك والبلاد الاخرى ، فتتحسر على ما آلت إليه بلادك وتتمنى بأن تنتهي الأجازة وترجع للغربة .

أن تكون مغترباً.. فتقوم بتحويل أموالك التي جاهدت من أجل الحصول عليها إلى بلدك بالعملة الصعبة لتساهم في نهضة إقتصاد بلدك وإدخال هذه العملة ، فتجد بأنهم يقومون بخصم ما يزيد عن الدولارين عند كل تحويل ، فتقرر أن تحول المبلغ بالجنيه المصري ، ومما يزيد الطين بلة هو خصم البنك عندما يخصم مبلغ مقابل تحويل مبلغك من البنك الرئيسي لديه للبنك الفرع الذي قد حولت عليه المبلغ – استقطاع – رغم انك حولت على الفرع وليس الفرع الرئيسي .

أن تكون مغترباً.. تضيع أيامك وترى شيبتك في المرأة تنمو يوماً وراء يوم ، وتتمنى أن تعود إلى مصر بأي دخل يحفظ لك كرامتك ، وعندما تعود إلى مصر تدعو الله أن يخرجك منها سالما وأن تعود مغترباً مرة أخرى، مما تلاقيه في بلدك .

أن تكون مغترباً.. وتكون قد أدخرت مبلغاً محترماً وعزمت على ان تعود لبلدك ، لتقيم مشروع عمرك ، فتصطدم بسيل الطلبات والرشاوي والإكراميات العلنية ، فيضيع المبلغ في الرشاوي ، فتقوم بالرجوع مرة أخرى لتوفر مبلغاً إضافيا لتسدد الدين الذي خلفه مشروعك الفاشل بسبب الرشاوي .

أن تكون مغترباً.. تجد الصلف والمعاندة في العمل من أبناء جلدتك وبلدك ، تجد الخوازيق قد نصبت لك ، والمؤامرات قد احكمت عليك ، وأبناء بلدك هم أبعد الناس عنك .

أن تكون مغترباً.. لن تذهب إلى سفارة بلدك إلا إذا كنت مجبراً لإنهاء خدمة او إمضاء ورقة ضرورية ، وأن تدفع مبلغ مبالغ فيه مقابل الخدمة – بحجة انك مغترب و بتقبض كويس – وأن تجد المعاملة وكأنك تذهب لتسألهم مما أفاض الله عليهم من رزقه ، وليس كأنك مواطن محترم تريد خدمة كباقي الشعوب .

أن تكون مغترباً.. تضطرك الظروف بأن تسمع بأن عزيز عليك قد أصيب بحادثة أو توفاه الله ولا تسطيع النزول لبلدك لظروف العمل أو الحجز والسفر أو الإجراءات ، فتجلس محسوراً على أنك لم تستطع النزول وتلعن الغربة بألف لعنة وتقرر انك سترجع نهائياً بنهاية عقدك ولن ترجع ، ثم تمر عليك بعدها الأحداث والأيام ولن تنفذ شيئ مما عزمت عليه ،ثم تتعود على هذه الغربة التي قد جلعت قلبك قاسياً .

أن تكون مغترباً.. تعرف معنى الغربة

تحديث : ليس كل ما أدرجته سابقاً أخص به أحد أو أقصد به التعميم …



التعليقات: 4 | الزيارات: | التاريخ: 2010/02/27

لماذا الصرصار؟!

الصرصور، هو نوع من أنواع الحشرات المجنحة التي تتحرك بالنط أو القفز، ينتشر تقريبا في كل بقاع الأرض، وله أنواع متعددة تعيش في المزارع وفي بيوت البشر. للصرصور أجنحة شفافة بنية اللون، وله قرن استشعار على هيئة شعرتين طويلتين في رأسه.(ويكيبيديا)

في بلدنا الحبيب مصر نطلق عليه صرصار ، فهذا الكائن الصغير- الغير ضار – يخشاه معظم الناس وخاصة النساء ، والبعض يصيبه الغثيان لمجرد رؤيته ، والبعض لا يجلس في مكان سمع انه به هذه الحشرة .

أما في طفولتنا المشردة بحيـّنا الكريم كنا نتفاخر بقتل هذه الحشرة المسكينة ليشاهد الجميع بأننا لا نخاف منها وأننا صرنا اقوياء ، ما إن نراه نصيح جميعاً (صرصار صرصار ) وكأننا رأينا طائرات العدو و أردنا ان ننبه أهل الحي حتى يهربوا إلى الخنادق ، فنتسلح بشباشبنا ( جمع شبشب )، ثم ندعو له بالرحمة .

وفي يوم دخلت بيتنا يمامة فأغلقت الشبابيك والأبواب واجتهدت بأن أمسكها فلم أستطع ،فأطفأت المصابيح وأمسكت فوطة وقمت بتلويح الفوطة لأُحدث جلبة فتفزع منها اليمامة فتطير حتى تتعبت ، فكان ما خططت له ، فوقعت اليمامة من التعب على الأرض وأمسكتها ، وذهبت فرحاً بها لأمي التي ما إن رأتها في يدي حتى ظهر على وجهها الحزن ، فقلت مسرعاً إنها هي التي دخلت الغرفة ولست انا من سعيت لأصطيادها ، فقالت إن اليمامة خرجت تبحث عن طعام لأولادها وإن لم ترجع إليهم سوف يموتون ، فالافضل ان تتركها لتعود لصغارها فكان ما شاءت أمي ، وأطلقت صراح اليمامة .

انتصف اليوم و رأيت صرصار على شباك الغرفة المطل على المنور فقالت لي والدتي أقتله بسرعة ، واعطتني أقرب حذاء طالته يدها ، فأقتربت من النافذة ببطء لأن شكل هذا الصرصار غريب فهو منتفخ البطن ، فقلت لأمي انها صرصارة (مؤنث صرصار ) وهي حامل ، وبسرعة كلامي جاوبتني امي بأنه عليّ أن أسرع بقتلها حتى لا تهرب ، فرددت عليها ولماذا نقتلها وهى لم تفعل لنا شيئاً ، إنها خرجت من بيتها لتبحث عن طعام لها ولأولادها ، ثم إنها لا تسطيع ان تؤذينا فبضربة واحد أقضي عليها ، فصرخت امي فيّ بأن أقتلها ، او تقتلني امي بدلاً منها ، فضربتها برفق لتقع في المنور ، وتبحث عن مكان أخر لتعيش فيه .

جلست أفكر لماذا نخاف من الصراصير تلك الحشرات الضعيفة ؟؟! لماذا تركنا اليمامة ولم نترك الصرصار ؟؟!

فسألت أختي الكبرى فقالت لي بأن هذه الحشرات مقرفة ، فقلت لها لماذا هي مقرفة ؟  فقالت بأنها تسكن اماكن مقززة وقذرة ، في حينها أقتنعت بكلامها أو هكذا أظهرت ، حتى لا يطلق عليّ بأنني شخص مقزز – مقرف – لانني لا أتقزز من الصراصير .

تلك إذن العلة بأن الصراصير تسكن الاماكن القذرة فهي بالتبعية تصير قذرة ؟ جال برأس وصدري سؤال ؟ بعد ان شاهدت مسرحية المتزوجون ، بالمشهد الخاص بالصرصار الذي قامت بتربيته ، إذا انتفى عن الصرصار صفة القذارة لانتفاء صفة القذارة عن البيئة المحيطة به ، ( كلام مجعلص – نقول بالبلدي ) إتفقنا ان الصرصار قذر لانه يعيش في القذارة ، فماذا لو اننا نقلنا الصرصار من بيئته القذرة إلى بيئة نظيفة ، فبهذه الطريقة لن نتقزز منه ولن نخشاه ؟؟ بهذا التحليل صرت لا أخشى الصراصير .

سأترك هذه التدوينة برهة من الوقت ثم سأمحوها حتى أستطيع التدوين .

يــــــــــــــــــــــعّ ( ده مقرف قوي )  :)

التعليقات: 2 | الزيارات: | التاريخ: 2010/02/25

قصص قصيرة جداً “قصص تويترية”

منذ فترة أقترح الاستاذ عبدالله المهيري بموقع تويتر على مشاركيه بمسابقة بأن يكتب المشاركين قصص لا تتعدى الحد المسموح به في تويتر وهو 140 حرف ، فتجاوب معه وشارك في المسابقة 11 عضواً.

بحثت عن مشاركات باقي الاعضاء فلم أجدها ، فقلت أطرح هنا مشاراكاتي وقد أطلقت عليها “قصص تويترية” :

“يخيفهم ويرعبهم والرياح تزيد من غضبه فيفرون ويطيرون وكلما يهدأ يقتربون وعندما تغضبه الرياح يرعبهم ويفزعهم ، رغم انه مصنوع من القش ”

————————-
” القطة تخدشه وتُغرز أظافرها بجلده وحتى ذيله لم يسلم منها وتعض رأسه و الفأر غير مبال بها و لا يحرك ساكناً لأن بطاريته نفذت منها الطاقة ”

————————-
” يبكي ودمعه ينهمر والكل يحاول تهدئته بلا فائدة هذا يلاعبه وهذه تداعبه وهو يصرخ فنزلت دمعة بفمه فوجدها مالحة فسكت وسأل لماذا هي مالحة”

التعليقات: 1 | الزيارات: | التاريخ: 2010/02/19

نقشي على حائطي بموقع كتاب الوجوه

بما أن من هو ليس مضافاً لدي كصديق على موقع الفيس بوك لن يرى ما أكتبه على حائطي ، و بأن الفيس بوك ليس مكان لنحتفظ به ببعض ما خططناه على لوحة المفاتيح ، ففكرت أن أدرج هنا بعض ما كتبته على حائطي ليطلع عليه الجميع ويكون مرجع لي في أي وقت

facebook

اقرء المزيد

التعليقات: 0 | الزيارات: | التاريخ: 2010/02/18

بنت الجيران

بنت الجيران

منذ نعومة أظافر أختى الصغرى وأنا أفضل الاولاد على البنات ، فالكلمات التي فُطمت عليها والعبارات التي حبوت وتعلقت بها بأن الولد افضل من البنت ، جدتي وعمتي وابي وامي الكل يحتفل بي أكثر من أختي الكبرى والأخرى الأصغرعمراً مع أن الفارق بين كل منا هو عامان .

تلك النشئة لم تنل مني شيئاً بل قد أمنت بها ، فإذا لعبت مع أحد ألعب مع اولاد الجيران وإذا طلبت مني أختي اللعب هربت منها وتعللت بأن هذه الالعاب للأولاد فقط .

حتى جاء اليوم العجيب في أحداثه ، فمنذ زمن أنقطع صوت الاولاد الصغار في بيتنا بعد أن وضعت أمي أخر العنقود في العائلة وأصبح الأن في الثانوية .

عندما فتحتت باب الشقة ، وجدت جميع مصابيح البيت مضاءة وهذا ليس من عادة أبي – رحمه الله – وصوت طفل رضيع يبكي ولكن بكاء مكتوم كمن لا يريد بأن يعرف أحد بأنه يبكي ، كان باب الغرف القريبة من مدخل الشقة نصف مغلق ، فطرقت طرقات خفيفة فنادت على أمي بصوت هادئ وقالت لي أدخل سلم على عروستك ! ، مع وضع في إعتباري كل ما سبق من معطيات ، استنتجت أن هناك أمر مدبر- مؤامرة – فأحد من أقاربنا أو الجيران يزورنا وقد أُعجبت أمي ببنتها وأرادت أن تلفت نظري لها بأن هذه الضيفة تصلح بأن تكون عروستك ، حوقلت في صدري ، ودخلت وألقيت السلام تلفت يمينا ويساراً فلم أجد أحد ولكني أنتبهت لشيئ صغير يتحرك على الكنبة الكبيرة، كان شيئ ملفوف في غطاء أبيض صوفي مزركش بزهور صغيرة بلون زهري فاتح لا يكاد يرى ، وأسفل منه قطع من البلاستيك من الغطاء الذي تضعه على الغسيل في أيام شتاء الاسكندرية ، وتحته قفطان والدي القديم البني المقلم بخيط رفيع من اللون البني الفاتح .

ووسط هذه الألوان مولود صغير تشرق بشرته بالدموية ،لتظهر مسار الاوردة وبعض الشرايين ، ليطغى اللون الزهري على جلده ، وعين المولود نصف مفتوحتان كأنه يخشى ان ينظر لهذه الدنيا ، ويده مقبوضة على إبهامه حتى تظن أنه يخفي شيئاً ذا قيمة بين أصابعه الغضة .

يبتسم لي فأبتسم ، هكذا نسيت كل شيئ وكل مادار قبل هذه اللحظة ورددت العبارة لأمي أنه يبتسم لي ، فضحكت والدتي وقالت بل هي وليس هو ! ( تريد أن تفهمني أنها مؤنث “بنت ” وليس مذكر “ولد ” ) فقلت لها بنت ؟! وبنت من هذه ؟ وقد التفت لولدتي التي أفترشت الارض على سجادة صلاتها، كعادتها بعد أن تصلي تجلس تسبح حتى تمل فتقوم لمشاغل البيت ، فقالت لي هذه بنت الجيران إن امها قد وضعتها في الصباح ثم أحست بالتعب فذهبت للمستشفى، وتركها أبوها عندنا ليكون مع أمها .

ألتفت لتلك المخلوقة إنها أنثى ؟! لماذا جال بفكري اول ما رأيتها بأنها ولد ، هل لتفضيلي للأولاد على البنات ، فقلت يوم وترجع لبيتها ، ونرتاح من بكائها.

فتذكرت بأنها لم تبكي منذ أن دخلت الغرفة ، إذن فلأخرج منها حتى تبكي – أه لتفكيري الشيطاني – ألهذا الحد لا أحب البنات؟! فنظرت لوجها الذي لم تظهر منه ملامح بعد ، عبارة عن عيون دقيقة نصف مفتوحة وأنف صغير أشبه بأنف والدها ممتد لأعلى كصاحب الكبرياء ، وفم مغلق وحواجب كثيفة .

تلك المخلوقة ستقلق منامنا بصياحها ، فلأبحث من الأن عن مكان بعيد لأنام فيه … ثم رددت .. بنات هو إحنا ناقصين!! …

يوم فيوم وشهر فشهر ، تكبر وسطنا ، تضحك لنا، تلتفت نحونا ، تحبو تتعلق بنا ، تنطق ، انها تنطق إسمي بطريقتها الخاصة – بمضغ وبتر بعض الأحرف – .

أصبح لنا بنت جيران نتسابق أنا وأخوتي الاولاد والبنات على شراء الحلوى والهدايا لها ، فكانت تقضِ معظم وقتها ببيتنا وتذهب لتسلم على والدها عندما يعود من العمل ثم ترجع لنا فتبيت عندنا ، فكان والدي هو جدها ووالدتي جدتها ، ونحن اعمامها وأخوتي البنات خالتها ، رغم اننا لاتربطنا بها صلة قرابة ، ولكنها صارت واحدة منا .

نعم أقر وأعترف بأن هذه الطفلة حولت مؤشر تفضيلي للأولاد إلى مؤازرتي للبنات ، حتى إنني تمنيت أن يهب لي الله بنتاً مثلها .

التعليقات: 1 | الزيارات: | التاريخ: 2010/02/15

سقوط ورقة من شجرتنا *

اتفق ثلاثتهم ان يقضو الاجازة معاً وأن يعيدوا ذكريات طفولتهم وايام الصبا ، جالت بخواطرهم جيمعاً ان يقوموا بأجازتهم في نفس الوقت ، بعد ان فرقتهم الحياة والبحث عن الزاد ، فذلك في الغرب وهذا في الشرق وهذا في الشمال ، كانوا لا يصدقون انهم سيفترقون ، لم يكونوا فقط اولاد عم بل اكثر من ذلك يلعبون معاً ويأكلون في بيت اي واحد منهم وينامون في حضن اي من امهاتهم وحتى ملابسهم كانوا يتبادلونها ، فرقتهم أحلام الراحة بالعمل في الخارج .
في اليوم والميعاد تلاقوا فكانوا كطيور مهاجرة عادت لدفئ عشها وحنان اهلها ، استلقوا تحت شجرتهم المقابلة لمنزلهم ، في صغرهم لم يعرفوا نوع تلك الشجرة ومن الذي زرعها امام بيتهم ولكنهم اطلقوا عليها اسم “شجرتنا” لتكون ملكهم الخاص ومكان لعبهم وحتى عندما يتخاصموا كانوا يجلسون تحتها ، فكانت تلك الشجرة هي رمزهم جميعاً .
استلقوا تحتها وكل واحد منهم يحكي عن رحلته ، عن من قابله ، عن من تعرف عليهم ، عن الشعوب والعادات ، عن الأشياء الدافئة في تلك البلاد الباردة ، عن القبح في هذه البلاد الجميلة ، الكل يحكي والكل يستمع و يستمتع ، ومر الوقت ولم يشعروا .
هبت ريح خفيفة من رياح أواخر الصيف فمالت فروع شجرتهم وسقطت ورقة ، الكل تابع سقوطها كما كانو يفعلون- منذ ما يزيد عن عشرون عاماً – روح الطفولة تركت فيهم بصماتها الحانية وضحكتهم الخجولة .
يتابعون سقوط الورقة ، تتمايل مع النسيم فمرة تعلو وتميل لليمين ومرة تهبط وتميل لليسار والنسيم يداعبها كطفل بين يدي والده ، تعلو وتهبط ، تمرح وتفرح ،.. وأخيراً سقطت ..

Untitled-2

بعد ان استقرت بعيداً عنهم الثلاثة قال اولهم عجباً لتلك الورقة تترك بيتها واهلها لترمح وتلهو قليلاً ، ثم بعد ذلك تلقى حتفها تحت الاقدام ، كيف لها ان تبيع الاستقرار بشيئ زهيد من المتعة .
رد عليه اصغرهم قال : انها تركت قيد الفرع والشجرة من أجل الحرية ، تطير فوق وتهبط للأسفل ، تذهب وتجيئ بدون قيد الفرع ولا رابط الشجرة ، انها كانت تبحث عن الحرية ولو كانت تلك الحرية برهة صغيرة من الوقت بمقدار ان تهبط للأرض ، لتموت بعدها سعيدة بحريتها .
فابتسم أوسطهم وقال لعلها تركت شجرتها وفرعها مرغمة ، تركت مكانها وأهلها مجبرة ، فهي قد تمتعت بصحبتهم ورأت من ضحى بنفسه من أجلها فقد ترك مكانه من قبل الكثير لتحيا هي ، فالآن حان الوقت عليها ، فإنها أن آثرت نفسها وبقيت متمسكة بالفرع ومتشبثة بالشجرة ، فسوف ييبس الفرع وتموت الشجرة لعدم تجديد اوراقها و نمو اوراق جديدة قادرة على حمل عبئ الشجرة من تزويدها مما هو لازم لتعيش كل الاوراق . هذه الورقة ضحت بنفسها ليعيش غيرها .
فقام واخذ الورقة و وضعها في جيبه ، بالقرب من قلبه .

*اول محاولة لكتابة قصة قصيرة

التعليقات: 2 | الزيارات: | التاريخ: 2010/02/14