حديث جانبي

هذا الحوار عبارة عن مشهد صغير قد تخيلته للممثل الناجح توم هانكس في فيلم (Cast Away) وهو على الجزيرة يتحدث إلى الكرة التي رسم عليها وجهاً وظل يتحدث معها …

—–

———–

* هي نعم ، هي أؤكد لك بأنها هي
– لا تكذب عليّ
إنها ليست المرة الأولى التي تقول لي بأنها هي
* اقسم لك ..
– لا تقسم ، تعلم بأنني لن أصدقك .
* ماذا تريد برهان على انها هي ؟
– لا اريد شيئ .. أريد منك الصمت فقط ..
* إنه الخوف ، إنه الجبن الذي يسكن بقلبك ..
إنك تخشى منها ، تخاف المجهول ، تخــاف
-( مقاطعا ) تعلم إنني لا اخشاها ، فلا تفتح فمك بكلمة تلقى على إثرها عقاب عظيم .. أسمعت
* هل تريد مني الصمت ؟ هل تريد مني ألا انبهك لما اعتقده بانه فيه نجاتنا ؟
– لا أريد منك سوى الصمت ، فقد ضجرت منك ومن اقوالك .. ما تكاد تأتي إحداهن إلا وتقول بأنها هي المختارة ، وتقسم بأنها هي التي ننتظرها حتى ننجوا …
* وهل تحركت في إحدى هذه المرات ؟
وهل فعلت شيئا سوى ان تكذبني وتطلب مني الصمت ؟
الأن زاد يقيني بأنك جبان ، تخشى التحرك من مكانك ، وكأنك رضيت بمكانك مقام ، فلا تتزحزح عنه قيد أنملة ، حتى الفرص التي كانت قريبة منك ولا تريد منك إلا ان تتحرك خطوة واحدة فقط ، لتحصل عليها ، لم تفكر بأن تحرك يدك او ساقيك ، …
– كفى هزلاً وحديثا مثل حديث الصبية … إني شارفت على كرهك ..
* وهل بيدك حيلة ؟ وهل تريد مني ان أهجرك ؟ سألبي طلبك ان قلتها بملئ فمك وبصوت يسمعه كل سكان الجزيرة ..
– تبا لك من رفيق ، سئمت من حديثك ، من كلامك ، حتى وجهك الذي يشبه الكرة   …
* تظل انت كما انت ، تهرب من الموضوع الرئيسي إلى طرقات وازقة حتى نغفل عما كنا نتحدث عنه اتعلم كم بقينا هنا وحدنا ؟



اتعلم كم مر علينا اقمار ، وتغيرت علينا شموس ؟ لاتعلم ولا تلقي بالاً..
هل تعلم كم اليوم تحديداً ؟ لا تعلم شيء ..
– كفى كفى …. اقولها بملء فمي واسمعها لك ، فليس على هذه الجزيرة إلا نحن ، اريد منك ان تتركني وترحل ، امضي ، انجوا بنفسك .. اتركني القى مصيري المشؤم كما تدعي ..
* ها .. نفس اللحن ، نفس الكلمات تظل ترددها … سأقول لك شيئ جديداً ، ..
ألم …  ألم تشتاق لطبق من الارز واللحم والفاصوليا … او قطعة من الحلوى المثلجة ، لقطعة من فخذ ديك رومي ، او شراب دافئ في يوم ممطر فتجلس بجوار من تحب وتتذكروا ما مضى … فتبتسموا …وووو
– مقاطعاً … تبا .. ماذا افعل اين أذهب ؟ فأنت قدري ؟ منذ ان نجونا من الحادثة ونحن سويا ، اينما ذهبت كنت معي ، فالأن هو وقت الفراق…
* وكيف نفترق هل ستتركني في الجزيرة وترحل مع إحدى هذه الامواج التي اظل اراقبها صباح مساء ، وانبهك بأعلاها والتي اظن بأنها كافية بأن تبعدنا عن ساحل هذه الجزيرة .. فلا تستجيب ، هل تتركني بعد ان شاركت معك في كل شيئ ؟ ساعدتك يصنع القارب ، وكنت اصطاد معك ، وفوق كل هذا اراقب الأمواج ، ثم الأن تريد ان تذهب وحدك ….
– كفى صياحا و عويل … لن اتركك وأذهب انا ، ولكن سأدعك انت تذهب ، فأنا هنا ملك نفسي و سلطان قراري ، لن أعود لصخب المدينة و تطفل الجيران وغباء المديرين ، وتحكم قلة من ذوي المطامع السياسية في كل شيئ ، فتقام الحروب ، ويقتل الأبرياء…
……………….

————-
الأن راقب الموج جيداً ..
*هل أخيرا ستسمع كلامي ونرتحل مع اعلى موجة قادمة ؟
– لا بل انت من سيرحل … انا باق هنا …
هاهي إنها هي ….
( ثم أمسك به وقذفه إلى الماء عاليا فالتقفته الموجة وبعد برهة غاب عن الرؤية )

هذه المقالة كُتبت في التصنيف كلمات. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

تعليق واحد على: حديث جانبي

  1. سراج كتب:

    أعجبني إصار الكرة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>