اتفق ثلاثتهم ان يقضو الاجازة معاً وأن يعيدوا ذكريات طفولتهم وايام الصبا ، جالت بخواطرهم جيمعاً ان يقوموا بأجازتهم في نفس الوقت ، بعد ان فرقتهم الحياة والبحث عن الزاد ، فذلك في الغرب وهذا في الشرق وهذا في الشمال ، كانوا لا يصدقون انهم سيفترقون ، لم يكونوا فقط اولاد عم بل اكثر من ذلك يلعبون معاً ويأكلون في بيت اي واحد منهم وينامون في حضن اي من امهاتهم وحتى ملابسهم كانوا يتبادلونها ، فرقتهم أحلام الراحة بالعمل في الخارج .
في اليوم والميعاد تلاقوا فكانوا كطيور مهاجرة عادت لدفئ عشها وحنان اهلها ، استلقوا تحت شجرتهم المقابلة لمنزلهم ، في صغرهم لم يعرفوا نوع تلك الشجرة ومن الذي زرعها امام بيتهم ولكنهم اطلقوا عليها اسم “شجرتنا” لتكون ملكهم الخاص ومكان لعبهم وحتى عندما يتخاصموا كانوا يجلسون تحتها ، فكانت تلك الشجرة هي رمزهم جميعاً .
استلقوا تحتها وكل واحد منهم يحكي عن رحلته ، عن من قابله ، عن من تعرف عليهم ، عن الشعوب والعادات ، عن الأشياء الدافئة في تلك البلاد الباردة ، عن القبح في هذه البلاد الجميلة ، الكل يحكي والكل يستمع و يستمتع ، ومر الوقت ولم يشعروا .
هبت ريح خفيفة من رياح أواخر الصيف فمالت فروع شجرتهم وسقطت ورقة ، الكل تابع سقوطها كما كانو يفعلون- منذ ما يزيد عن عشرون عاماً – روح الطفولة تركت فيهم بصماتها الحانية وضحكتهم الخجولة .
يتابعون سقوط الورقة ، تتمايل مع النسيم فمرة تعلو وتميل لليمين ومرة تهبط وتميل لليسار والنسيم يداعبها كطفل بين يدي والده ، تعلو وتهبط ، تمرح وتفرح ،.. وأخيراً سقطت ..
بعد ان استقرت بعيداً عنهم الثلاثة قال اولهم عجباً لتلك الورقة تترك بيتها واهلها لترمح وتلهو قليلاً ، ثم بعد ذلك تلقى حتفها تحت الاقدام ، كيف لها ان تبيع الاستقرار بشيئ زهيد من المتعة .
رد عليه اصغرهم قال : انها تركت قيد الفرع والشجرة من أجل الحرية ، تطير فوق وتهبط للأسفل ، تذهب وتجيئ بدون قيد الفرع ولا رابط الشجرة ، انها كانت تبحث عن الحرية ولو كانت تلك الحرية برهة صغيرة من الوقت بمقدار ان تهبط للأرض ، لتموت بعدها سعيدة بحريتها .
فابتسم أوسطهم وقال لعلها تركت شجرتها وفرعها مرغمة ، تركت مكانها وأهلها مجبرة ، فهي قد تمتعت بصحبتهم ورأت من ضحى بنفسه من أجلها فقد ترك مكانه من قبل الكثير لتحيا هي ، فالآن حان الوقت عليها ، فإنها أن آثرت نفسها وبقيت متمسكة بالفرع ومتشبثة بالشجرة ، فسوف ييبس الفرع وتموت الشجرة لعدم تجديد اوراقها و نمو اوراق جديدة قادرة على حمل عبئ الشجرة من تزويدها مما هو لازم لتعيش كل الاوراق . هذه الورقة ضحت بنفسها ليعيش غيرها .
فقام واخذ الورقة و وضعها في جيبه ، بالقرب من قلبه .
*اول محاولة لكتابة قصة قصيرة



موضوع جميل ..
يتميز بوصف دقيق لحركة في وقت قياسي ..
سررت بالمرور من هنا.
اهلاٌ بك
وسعدنا بمرورك