الاجازة

أن تكون مغترباً..

أن تكون مغترباً.. يعتقد أصحابك المقربون بأنك تغيرت في الغربة ، من حيث عاداتك ، واهتمامتك ، وفكرك ، وان الحياة الخارجية قد وضعت بصماتها عليك ، و ألقت بمغرياتها بين يديك ، وانك مقبل عليها بلا حذر .

أن تكون مغترباً.. فأنت موضع شك ، فمن يشهاد صور لك -على الفيس بوك – وانت في أحد الاماكن الفخمة يظن انك مبذر ومن يشاهد صورة وانت تفترش أرض حديقة متواضعة يظن أنك بخيل ، ومن يشاهدك في مكان به ألوان من الجنسيات المختلفة ، فلن يشاهد إلا الجنس اللطيف ، ويعلق على الصورة بأنك إنحرفت .

أن تكون مغترباً.. تتذكر أصدقائك وأحبابك وتشتاق إليهم وعندما تزورهم في الأجازة تجدهم مبتسمين في أول اللقاء ثم يجلسوا يندبوا حظهم بأنهم لم يتركوا البلد ويهجروا أهلها .

أن تكون مغترباً.. تقضي معظم وقت فراغك القليل، بين شاشة الكمبيوتر، وشاشة التليفزيون، وشاشة هاتفك المحمول.

أن تكون مغترباً.. تنتظر الاجازة بفارغ الصبر، لتجتمع من جديد مع من تحب ، فتملأ حقبيتك من الهدايا وتصرف مما ادخرت لتفرحهم بها ، فمن لم تحضر له هدية من جيرانك أو أقرابك فيقول بانك بخيل ، ومن أحضرت له هدية يقول دي ممكن أجيبها بخمسة جنيه ، يعني هو مسافر ومتغرب علشان يفتكرني بهذه فقط  ..

أن تكون مغترباً.. وتزور بلدك في أجازة وتهبط ارض المطار فيستقبلك العاملون والموظفون بالمطار بالترحاب فقط ليقوموا بنقل وتخليص حقائبك من الجمارك  ليحصلوا على المقابل ، وإذا لم تحضر معك عملة مصرية ستدفع ماكنت ستدفعه بالعملة الأجنبية  المضاعفة ، وتلقى معاملة من الموظفين والضباط تتسم بالتحقير والحقد على من يسافرون – نعم بالحقد – فيعاملوك وكأنك أجنبي ويعاملون الأجنبي كأنه مصري لأنه يدفع .

أن تكون مغترباً.. تـُضيع نصف الاجازة بمصر لتنهي بعض الاوراق الضرورية في كل أجازة من تصريح عمل وتصريح سفر، وياسلام إذا لم تجد أصل أي من الاوراق و تذهب لإستخراج بدل فاقد ، مما يزيد من ضيق الايام وتحتاج أيام إضافية فوق الاجازة المحددة لإنهاء هذه الأوارق ، فترى الفرق الشاسع بين بلدك والبلاد الاخرى ، فتتحسر على ما آلت إليه بلادك وتتمنى بأن تنتهي الأجازة وترجع للغربة .

أن تكون مغترباً.. فتقوم بتحويل أموالك التي جاهدت من أجل الحصول عليها إلى بلدك بالعملة الصعبة لتساهم في نهضة إقتصاد بلدك وإدخال هذه العملة ، فتجد بأنهم يقومون بخصم ما يزيد عن الدولارين عند كل تحويل ، فتقرر أن تحول المبلغ بالجنيه المصري ، ومما يزيد الطين بلة هو خصم البنك عندما يخصم مبلغ مقابل تحويل مبلغك من البنك الرئيسي لديه للبنك الفرع الذي قد حولت عليه المبلغ – استقطاع – رغم انك حولت على الفرع وليس الفرع الرئيسي .

أن تكون مغترباً.. تضيع أيامك وترى شيبتك في المرأة تنمو يوماً وراء يوم ، وتتمنى أن تعود إلى مصر بأي دخل يحفظ لك كرامتك ، وعندما تعود إلى مصر تدعو الله أن يخرجك منها سالما وأن تعود مغترباً مرة أخرى، مما تلاقيه في بلدك .

أن تكون مغترباً.. وتكون قد أدخرت مبلغاً محترماً وعزمت على ان تعود لبلدك ، لتقيم مشروع عمرك ، فتصطدم بسيل الطلبات والرشاوي والإكراميات العلنية ، فيضيع المبلغ في الرشاوي ، فتقوم بالرجوع مرة أخرى لتوفر مبلغاً إضافيا لتسدد الدين الذي خلفه مشروعك الفاشل بسبب الرشاوي .

أن تكون مغترباً.. تجد الصلف والمعاندة في العمل من أبناء جلدتك وبلدك ، تجد الخوازيق قد نصبت لك ، والمؤامرات قد احكمت عليك ، وأبناء بلدك هم أبعد الناس عنك .

أن تكون مغترباً.. لن تذهب إلى سفارة بلدك إلا إذا كنت مجبراً لإنهاء خدمة او إمضاء ورقة ضرورية ، وأن تدفع مبلغ مبالغ فيه مقابل الخدمة – بحجة انك مغترب و بتقبض كويس – وأن تجد المعاملة وكأنك تذهب لتسألهم مما أفاض الله عليهم من رزقه ، وليس كأنك مواطن محترم تريد خدمة كباقي الشعوب .

أن تكون مغترباً.. تضطرك الظروف بأن تسمع بأن عزيز عليك قد أصيب بحادثة أو توفاه الله ولا تسطيع النزول لبلدك لظروف العمل أو الحجز والسفر أو الإجراءات ، فتجلس محسوراً على أنك لم تستطع النزول وتلعن الغربة بألف لعنة وتقرر انك سترجع نهائياً بنهاية عقدك ولن ترجع ، ثم تمر عليك بعدها الأحداث والأيام ولن تنفذ شيئ مما عزمت عليه ،ثم تتعود على هذه الغربة التي قد جلعت قلبك قاسياً .

أن تكون مغترباً.. تعرف معنى الغربة

تحديث : ليس كل ما أدرجته سابقاً أخص به أحد أو أقصد به التعميم …



التعليقات: 4 | الزيارات: | التاريخ: 2010/02/27