قصة قصيرة

قصص قصيرة جداً “قصص تويترية”

منذ فترة أقترح الاستاذ عبدالله المهيري بموقع تويتر على مشاركيه بمسابقة بأن يكتب المشاركين قصص لا تتعدى الحد المسموح به في تويتر وهو 140 حرف ، فتجاوب معه وشارك في المسابقة 11 عضواً.

بحثت عن مشاركات باقي الاعضاء فلم أجدها ، فقلت أطرح هنا مشاراكاتي وقد أطلقت عليها “قصص تويترية” :

“يخيفهم ويرعبهم والرياح تزيد من غضبه فيفرون ويطيرون وكلما يهدأ يقتربون وعندما تغضبه الرياح يرعبهم ويفزعهم ، رغم انه مصنوع من القش ”

————————-
” القطة تخدشه وتُغرز أظافرها بجلده وحتى ذيله لم يسلم منها وتعض رأسه و الفأر غير مبال بها و لا يحرك ساكناً لأن بطاريته نفذت منها الطاقة ”

————————-
” يبكي ودمعه ينهمر والكل يحاول تهدئته بلا فائدة هذا يلاعبه وهذه تداعبه وهو يصرخ فنزلت دمعة بفمه فوجدها مالحة فسكت وسأل لماذا هي مالحة”

التعليقات: 1 | الزيارات: | التاريخ: 2010/02/19

بنت الجيران

بنت الجيران

منذ نعومة أظافر أختى الصغرى وأنا أفضل الاولاد على البنات ، فالكلمات التي فُطمت عليها والعبارات التي حبوت وتعلقت بها بأن الولد افضل من البنت ، جدتي وعمتي وابي وامي الكل يحتفل بي أكثر من أختي الكبرى والأخرى الأصغرعمراً مع أن الفارق بين كل منا هو عامان .

تلك النشئة لم تنل مني شيئاً بل قد أمنت بها ، فإذا لعبت مع أحد ألعب مع اولاد الجيران وإذا طلبت مني أختي اللعب هربت منها وتعللت بأن هذه الالعاب للأولاد فقط .

حتى جاء اليوم العجيب في أحداثه ، فمنذ زمن أنقطع صوت الاولاد الصغار في بيتنا بعد أن وضعت أمي أخر العنقود في العائلة وأصبح الأن في الثانوية .

عندما فتحتت باب الشقة ، وجدت جميع مصابيح البيت مضاءة وهذا ليس من عادة أبي – رحمه الله – وصوت طفل رضيع يبكي ولكن بكاء مكتوم كمن لا يريد بأن يعرف أحد بأنه يبكي ، كان باب الغرف القريبة من مدخل الشقة نصف مغلق ، فطرقت طرقات خفيفة فنادت على أمي بصوت هادئ وقالت لي أدخل سلم على عروستك ! ، مع وضع في إعتباري كل ما سبق من معطيات ، استنتجت أن هناك أمر مدبر- مؤامرة – فأحد من أقاربنا أو الجيران يزورنا وقد أُعجبت أمي ببنتها وأرادت أن تلفت نظري لها بأن هذه الضيفة تصلح بأن تكون عروستك ، حوقلت في صدري ، ودخلت وألقيت السلام تلفت يمينا ويساراً فلم أجد أحد ولكني أنتبهت لشيئ صغير يتحرك على الكنبة الكبيرة، كان شيئ ملفوف في غطاء أبيض صوفي مزركش بزهور صغيرة بلون زهري فاتح لا يكاد يرى ، وأسفل منه قطع من البلاستيك من الغطاء الذي تضعه على الغسيل في أيام شتاء الاسكندرية ، وتحته قفطان والدي القديم البني المقلم بخيط رفيع من اللون البني الفاتح .

ووسط هذه الألوان مولود صغير تشرق بشرته بالدموية ،لتظهر مسار الاوردة وبعض الشرايين ، ليطغى اللون الزهري على جلده ، وعين المولود نصف مفتوحتان كأنه يخشى ان ينظر لهذه الدنيا ، ويده مقبوضة على إبهامه حتى تظن أنه يخفي شيئاً ذا قيمة بين أصابعه الغضة .

يبتسم لي فأبتسم ، هكذا نسيت كل شيئ وكل مادار قبل هذه اللحظة ورددت العبارة لأمي أنه يبتسم لي ، فضحكت والدتي وقالت بل هي وليس هو ! ( تريد أن تفهمني أنها مؤنث “بنت ” وليس مذكر “ولد ” ) فقلت لها بنت ؟! وبنت من هذه ؟ وقد التفت لولدتي التي أفترشت الارض على سجادة صلاتها، كعادتها بعد أن تصلي تجلس تسبح حتى تمل فتقوم لمشاغل البيت ، فقالت لي هذه بنت الجيران إن امها قد وضعتها في الصباح ثم أحست بالتعب فذهبت للمستشفى، وتركها أبوها عندنا ليكون مع أمها .

ألتفت لتلك المخلوقة إنها أنثى ؟! لماذا جال بفكري اول ما رأيتها بأنها ولد ، هل لتفضيلي للأولاد على البنات ، فقلت يوم وترجع لبيتها ، ونرتاح من بكائها.

فتذكرت بأنها لم تبكي منذ أن دخلت الغرفة ، إذن فلأخرج منها حتى تبكي – أه لتفكيري الشيطاني – ألهذا الحد لا أحب البنات؟! فنظرت لوجها الذي لم تظهر منه ملامح بعد ، عبارة عن عيون دقيقة نصف مفتوحة وأنف صغير أشبه بأنف والدها ممتد لأعلى كصاحب الكبرياء ، وفم مغلق وحواجب كثيفة .

تلك المخلوقة ستقلق منامنا بصياحها ، فلأبحث من الأن عن مكان بعيد لأنام فيه … ثم رددت .. بنات هو إحنا ناقصين!! …

يوم فيوم وشهر فشهر ، تكبر وسطنا ، تضحك لنا، تلتفت نحونا ، تحبو تتعلق بنا ، تنطق ، انها تنطق إسمي بطريقتها الخاصة – بمضغ وبتر بعض الأحرف – .

أصبح لنا بنت جيران نتسابق أنا وأخوتي الاولاد والبنات على شراء الحلوى والهدايا لها ، فكانت تقضِ معظم وقتها ببيتنا وتذهب لتسلم على والدها عندما يعود من العمل ثم ترجع لنا فتبيت عندنا ، فكان والدي هو جدها ووالدتي جدتها ، ونحن اعمامها وأخوتي البنات خالتها ، رغم اننا لاتربطنا بها صلة قرابة ، ولكنها صارت واحدة منا .

نعم أقر وأعترف بأن هذه الطفلة حولت مؤشر تفضيلي للأولاد إلى مؤازرتي للبنات ، حتى إنني تمنيت أن يهب لي الله بنتاً مثلها .

التعليقات: 1 | الزيارات: | التاريخ: 2010/02/15